الشيخ محمد الصادقي
546
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
4 - ذلِكَ التعذيب اللزيب بسبب أنهم شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ جعلا لحكم اللّه شقا ولهم شقا ، ربوبية ، وللرسول ولأنفسهم رسالة وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فإنهما مشاقة اللّه فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ . 5 - ما قَطَعْتُمْ مِنْ نخلة لِينَةٍ ناعمة في ذلك الجلاء الإخراج أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ تكوينا وتشريعا ، حيث الحرب لا تعرف ليونة وَلِيُخْزِيَ اللّه الْفاسِقِينَ عن شرعته ، فقطعها يخزيهم كسرة ، وتركها يخزيهم حسرة ، فهما إذا في مسير واحد " وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ " . 6 - وَما أَفاءَ أرجع اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ من أموال دون حرب فَما أَوْجَفْتُمْ أسرعتم عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ فليست هي من غنائمكم حتى تختص بكم وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ كما سلطه على بني النضير وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ومنه فدك الخاصة به دون المؤمنين فاقض ما أنت قاض . 7 - وكضابطة عامة ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فهي الله وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى إلى الرسول رساليا وهم أئمة أهل بيته ، تصرف هذه الثلاث في الدعوة الاسلامية وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ككل ، دون اختصاص بذرية الرسول ، صرفا في حوائجهم ، وكما في الخمس دون تفاوت بما تقدم فيه كَيْ لا يَكُونَ الفيء دُولَةً مداولة مالية فقط بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ سادة وسواهم ، فالمال مال اللّه يوضع حيث أمره اللّه ، دون اختصاص ولا امتصاص دولة وَما آتاكُمُ إياه الرَّسُولُ رسالة ربانية من مال فضلا عن حال فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا عنه وَاتَّقُوا اللَّهَ في ذلك إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ فلو اختص القسم الثاني من الخمس بالسادة ، ولا سيما من قبل الآباء ، لكان ذلك " دُولَةً " . 8 - والقسم الثاني من الفيء هو لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ في اللّه الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ نقمة إيمانهم ، وهم يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وهذا من فضله وَرِضْواناً ولهم رضوانه وَيَنْصُرُونَ دين اللَّهِ وَ رسالة رَسُولَهُ عنه أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ . 9 - وَ كذلك الفقراء الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ سكان دار الهجرة وَ تبوءوا الْإِيمانَ استراحوا في دار الإيمان مِنْ قَبْلِهِمْ وهم المؤمنون في المدينة يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ من المهاجرين بإيمان وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً لخاصة أنفسهم مِمَّا أُوتُوا المهاجرون ، بل وما أوتوا هم أنفسهم بل وَيُؤْثِرُونَ المهاجرين ، أو وسواهم عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ اختصاص وفقر فيما لهم ، فضلا عما يؤتى المهاجرون من الفيء ، وذلك أدب بارع قارع كلّ بخل وأنانية أن يؤثر الإنسان غيره على نفسه ، وذلك يعم كل من كان هكذا طول التأريخ ، ولو كان المهاجرون والأنصار هنا شأن نزول الآية وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ أن يقيه هو فيقيه اللّه ، ولذلك أتى " يُوقَ " مجهولة فَأُولئِكَ الأكارم هُمُ الْمُفْلِحُونَ في الحياة الإيمانية ، ولا يعني الإيثار على النفس أن يترك المؤثر نفسه وعياله جياعا محاويج عراة ، فإنه - إذا - تهلكة " وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ " ( 2 : 195 ) " وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً " ( 17 : 29 ) بل هو العوان بينهما دون بخل " وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ " ( 2 : 219 ) ومنه الزائد على الضرورة لمن له ضرورة دون بتلة وبطلة ، بل الذين لا يجدون بلغتهم على سعيهم الميسور .